** الـــ أعماق ـــروح **
**روح لا يمسها عـــابر ** في هذا الزمن المجنون إما أن تغدوا دجالاً أوتصبح بئراً من أحزان لا تفتح بابك للفئران كي يبقى فيك الإنسان !

إنتبه ... !!! مجازر لا تدخل إذ قلبك ضعيف


 
 
 
 
 
 
في زاوية قصية وبعيدا عن أعين الإعلام كان الجزار يحد سكينه ويجهز كلاليبه


منتظرا وصول أول خروف عربي من الزريبة المجاورة للمسلخ



في تلك اللحظة كانت الخراف في الزريبة تعيش وتاكل وتشرب وكأنها قد جاءت الى تلك الزريبة بضمان الخلود .

  

دخل الجزار فجأة الى وسط الزريبة فأدركت " الخرفان " بحسها الفطري أن الموت قادم لامحالة .



وقع الاختيار على احد الخراف وأمسك الجزار بقرنيه يسحبه الى خارج الزريبة


ولكن ذلك الكبش كان فتيا في السن ذو بنية قوية وجسما ممتلئا وقرنين قويين وقد شعر برهبة الحدث


وجبن الموقف وهو يقاد الى الموت فنسي
الوصية رقم واحد من دستور القطيع  وهي بالمناسبة الوصية الوحيدة في ذلك الدستور 


وكان قد سمع تلك الوصية قبل ساعات من كبار الخرفان في الزريبة 

وكانت الوصية تقول 
 حينما تقع عليك اختيار الجزار فلا تقاوم فهذا لن ينفعك بل سيغضب منك
الجزار ويعرض حياتك وحياة افراد القطيع للخطر 


قال هذا الكبش في نفسه 
 هذه وصية باطلة ودستور غبي لاينطلي حتى على قطيع الخنازير
فكيف بنا نحن
الخراف ونحن أشرف وأطهر فاذاكانت مقاومتي لن تنفعني في هذا الموقف فلا أعتقد انها ستضرني 



اما قولهم ان مقاومتي ستغضب الجزار وقد يقتل جميع الخرفان فهذا من الغباء فماجاء بنا هذا الجزار
الى هذه الزريبة الا وقد أعد عدته ورسم خطته ليذبحنا واحدا بعد الاخر فمقاومتي قد تفيد ولكنها
بلا شك لن تضر 


انتفظ ذلك الكبش انتفاظة الاسد الهصور وفاجأ الجزار واستطاع ان يهرب من بين يديه ليدخل في وسط
القطيع حيث نجح في الافلات من الموت الذي كان ينتظره 

لم يكترث الجزار بما حدث كثيرا  فالزريبة مكتظة بالخراف ولاداعي لتضييع الوقت في ملاحقة ذلك
الكبش الهارب


أمسك الجزار بخروف اخر وجره من رجليه وخرج به من الزريبة 
كان الخروف الاخير مسالما
 مستسلما ولم يبد اية مقاومة
الا صوتا خافتا يودع فيه بقية القطيع


نال ذلك الخروف اعجاب جميع الخرفان في الزريبة وكانت جميعها تثني عليه بصوت
مرتفع وتهتف باسمه ولم تتوقف عن الهتاف حتى قاطعها صوت الجزار الجهوري وهو
يقول
بسم الله والله أكبر



خيم الصمت على الجميع
وخاصة بعد ان وصلت رائحة الموت الى الزريبة 
 ولكنهم سرعان ماعادوا الى
اكلهم وشربهم مستسلمين لمصيرهم الذي يرفضون أي فكرة لمقاومة ذلك المصير بل قد يتعرض أي خروف

يدعو الى مقاومة الجزار الى الموت نطحا قبل أن يقتل ذبحا

وهكذا بقيت الخراف في الزريبة تنتظر الموت واحدا بعد الاخر وفي كل مرة ياتي الجزار ليأخذ احدهم لاتنسى
بقية الخراف بان توصيه على الموت على دستور القطيع لا ثم لا للمقاومه

وكان الجزار وتوفيرا للوقت والجهد اذا وجد خروفا هادئا مطيعا فانه يأخذ معه خروفا اخر 

وكل مازاد عدد الخراف المستسلمة
 زاد طمع الجزار في أخذ عددا اكبر في المرة الواحدة حتى وصل
به الحال أن يمسك خروفا واحدا بيده وينادي خروفين اخرين او ثلاثة او اكثر لتسيرخلف هذا الخروف الى المسلخ


وهو يقول 
 يالها من خراف مسالمة 
 لم احترم خرافا من قبل قدر ما احترم هذه الخراف 

انها فعلا خراف تستحق الاحترام

كان الجزار من قبل يتجنب أن يذبح خروفا امام الخراف الاخرى حتى لايثير غضبها وخوفا من أن
تقوم تلك الخراف بالقفز من فوق سياج الزريبة والهرب بعيدا
ولكنه حينما رأى استسلامها المطلق 
أدرك أنه كان يكلف نفسه فوق طاقته
وان خرافه تلك تملك من القناعة بمصيرها المحتوم
مايمنعها من المطالبة بمزيد من الحقوق 
فصار يجمع الخراف بجانب بعضها 
 ويقوم بحد السكين مرة واحدة فقط 
 ثم يقوم بسدحها وذبحها



والاحياء منها تشاهد من سبقت اليهم سكين الجزار 
 ولكن ...!
 كانت الوصية من دستور القطيع تقف
حائلا امام أي احد يحاول المقاومة او الهروب ..."
 لا تقاوم ..." ....

في مساء ذلك اليوم وبعد أن تعب الجزار وذهب لاخذ قسط من الراحة ليكمل في الصباح مابدأه ذلك اليوم 

كان الكبش الشاب قد فكر في طريقة للخروج من زريبة الموت واخراج بقية القطيع معه
كانت الخراف تنظر الى الخروف الشاب وهو ينطح سياج الزريبة الخشبي مندهشة من جرأته وتهوره 
لم يكن ذلك الحاجز الخشبي قويا فقد كان الجزار يعلم أن خرافه أجبن من أن تحاول الهرب 
وجد الخروف الشاب نفسه خارج الزريبة لم يكد يصدق عينيه 

صاح في رفاقه داخل الزريبة للخروج والهرب معه قبل أن يطلع الصباح

ولكن كانت المفاجأة أنه لم يخرج أحد من القطيع 
 بل كانوا جميعا يشتمون ذلك الكبش ويلعنونه و يرتعدون
خوفا من أن يكتشف الجزار ماحدث


وقف ذلك الكبش الشجاع ينظر الى القطيع في انتظار قرارهم الاخير

تحدث افراد القطيع مع بعضهم في شأن ما اقترحه عليهم ذلك الكبش من الخروج من الزريبة والنجاة بانفسهم
من سكين الجزار 



وجاء القرار النهائي بالاجماع مخيبا ومفاجئا للكبش الشجاع 

في صباح اليوم التالي
جاء الجزار الى الزريبة ليكمل عمله  فكانت المفاجأة مذهلة
سياج الزريبة مكسور 
 ولكن القطيع موجود داخل الزريبة و لم يهرب منه أحد 



ثم كانت المفاجأة الثانية حينما رأى في وسط الزريبة خروفا ميتا 
 وكان جسده مثخنا بالجراح وكأنه تعرض للنطح 

نظر اليه ليعرف حقيقة ماحدث 
 صاح الجزار 
 ياالله انه ذلك الكبش القوي الذي هرب مني يوم أمس 

نظرت الخراف الى الجزار بعيون الامل ونظرات الاعتزاز والفخر بما فعلته مع

ذلك الخروف " الارهابي " الذي حاول أن يفسد علاقة الجزار بالقطيع ويعرض حياتهم للخطر

كانت سعادة الجزار أكبر من أن توصف  حتى أنه صار يحدث القطيع بكلمات الاعجاب والثناء



ايها القطيع كم افتخر بكم وكم يزيد احترامي لكم في كل مرة اتعامل معكم

ايها الخراف الجميلة
لدي خبر سعيد سيسركم جميعا
وذلك تقديرا مني لتعاونكم منقطع النظير

أنا وبداية من هذا الصباح 
 لن أقدم على سحب أي واحد منكم الى المسلخ بالقوة كما كنت
أفعل من قبل فقد اكتشفت انني كنت قاسيا عليكم وان ذلك يجرح كرامتكم

كل ما عليكم أن تفعلونه يا خرافي الاعزاء أن تنظروا الى تلك السكين المعلقة على باب المسلخ فاذا لم تروها
معلقة فهذا يعني أنني أنتظركم داخل المسلخ 
فليأت واحد بعد الاخر 
 وتجنبوا التزاحم على ابواب المسلخ

وفي الختام لا انسى أن اشيد بدستوركم العظيم لا للمقاومة

وهذا ماجنته ايديكم ايها الخراف الغبية

في الختام 
مجرد سؤال بسيط 
 هل الخرفان أصلها عربي ...!؟
   
د. أحمد مراد
الساكت عن الحق شيطان أخرس
 
 

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 17 يناير, 2009 06:49 م , من قبل mattar65
من المملكة العربية السعودية

السلام عليك ورحمة الله وبركاته

اختي الفاضلة منية

الساكت عن الحق شيطان اخرس

وهذا هو بالفعل والقول حكوماتنا المستعربة المستبدة في طغيانها هناك من يسومها سوء العذاب والتعذيب في سكوتهم عن الحق


دمت بخير ولك الاحترام والتقدير على ما كتبت هنا



سعيد مطر


اضيف في 18 يناير, 2009 12:45 ص , من قبل amoo2005
من فلسطين

صعب هو ذلك الشعور بالعجز والاستسلام، أصبح الصمت والهوان صفاتٌ ارتبطت بنا وبشعوبنا، عذراً فلا أقوى على التعبير هربت مني جميع الكلمات أمام ذلك الكم الهائل من الظلم والقهر، ما يحدث الآن في غزة هو تحطيم لجميع المبادئ ونسف لأبسط معاني الإنسانية.
لا أملك لكم سوى الدعاء لمواجهة ذلك السيل من الظلم
ولك احترامي
من مدونه
عينك على فلسطين
نوررررعرارررر
.


اضيف في 18 يناير, 2009 08:32 م , من قبل mayhart
من مصر

الرقيقة الغاليه منية الروح
اولا تقبلى تحياتى وتقديرى لقلمك وكلماتك الرائعة
منذ فترة لم اكتب ولم امسك بقلمى الى ان جاءت احداث غزة الحبيبة الجريحة التى فجرت بداخلنا جميعا براكين الغضب والالم والانين والحزن
أبت كل الاقلام ان تقف صامته مثلها مثل العرب وضمير العالم
سيدتى لا عجبا لما نشاهد او نسمع طالما رضينا بالخضوع والخنوع ولن ينصر اهل فلسطين او غزة او كل المسلمين فى بقاع العالم الا الله وحده طالما يوجد فى زمننا هذا كل هذا الخزى والصمت والعار
نقول لكى الله يا فلسطين وياغزة ويا كل المسلمين وان النصر آت لا محالة بمشيئة الله
الغالية الرقيقة لا اطيل عليكى تقبلى تحياتى واعجابى الشديد بمدونتك وكلماتك وتقبلى ايضا دعوتى للمرور على مدونتى لعل فيها ما يعبر عن ما يجيش بصدورنا جميعا
دمتى بالف خير وحب وامان من الله ودام نبض قلمك ابيا قويا رقيقا
مع خالص تحياتى
رحيق الحب


اضيف في 24 يناير, 2009 11:38 م , من قبل البتول العلوي
من المغرب

أختي الفاضاة منية
جازك الله بخير على هذا الطرح الطيب
اللهم انصر المسلمين و ثبت أقدامهم
أشكر لك مرورك بمدونتي و شرفت بزيارتي لموقعك الجميل
خالص ودي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية