** الـــ أعماق ـــروح **
**روح لا يمسها عـــابر ** في هذا الزمن المجنون إما أن تغدوا دجالاً أوتصبح بئراً من أحزان لا تفتح بابك للفئران كي يبقى فيك الإنسان !

(تألّق الحداثة) قراءة فى نصوص الشاعرة منيّة سالم

 
 
(تألّق الحداثة)
 قراءة فى نصوص
 
 الشاعرة منيّة سالم
قراءة/ابراهيم موسى النحّاس
 
إذا كان الأدب الحقيقى عند الدكتور(غالى شكرى
) فى كتابه القيّم )النقد والحداثة الشريدة) هوالابداع الفردى المرتبط موضوعيا بآليات المجتمع وهو مغامرةخلق ذات وظائف متعددة  ومتعدد أنماط الوعى لتتدخّل ثقافة الأديب وانتماؤه وموهبته وخبرته فى صياغة هذا الوعى المزدوج وعى الاستلهام ووعى الالهام.

       إذا أخذنا فى الاعتبار هذة النظرة للأدب بعين الاعتبار سنجد أن إبداع الشاعرة منيّة سالم يدور فى إطار هذا الوعى المزدوج القائم على الاستفادة من ثقافتها وموهبتها وانتامائها. ورغم أن الشاعرة مقيمة فى ألمانيا حاليا للدراسة لكنها تكتب الشعربحس وآليات المرأة الشرقية وتواجه مرارة وألم الواقع بالذات القوية الواعية.

       وأول ملمح يقابلنا عند قراءة نصوص الشاعرة منيّة سالم هو ذلك الحضور القوى للذات مهما واجهت هذة الذات الواثقة المتفرّدة من عقبات وهنا تكمن المفارقةالتى تكشف عن نفسها بوضوح فى قصيدة 
 
(بداخل محبرتى سأستبيح القبل):
 

مجنونه

مشتعله بحرقة الغياب

 

أتاسبق وحبات المطر

على حافة جنون و نلتقي

 

على أرض قلبك وأرقص كـَ

راقصة غجريه

حافية القدمين

وأُفجر ينابيع الحب بداخلك

وأُغرقك قبل أن أغرق

هنا تتجلى قوة الذات من ناحية والمفارقة من ناحية أخرى فرغم معاناة الذات التى رمزت لهذة المعاناة بكلمات مثل (مجنونة-حرقة-الغياب-حافية القدمين.......) لكن الذات تواجه كل هذا بقوة وثقة ولعل ربط الفعل المضارع بضمير المتكلم أنا يوحى بالاستمرارية من جهة وحضور الذات القوى من ناحية أخرى. ومن ناحية ثالثة نجد الذات تثير انتباهناوإعجابنا فى آن واحد لتقدم صورة مشرقة ومشرّفة للمرأةالعربية التى ترفض الانكسار وأرى أن قوة هذة الذات وصلت الى قمة توهجهافى هذا المقطع  من قصيدة
 
(اعلنت عليك الحب):
 
 
 

سأخلع نعل الغياب

وأقذفه بواد سحق

مُعتق بالأشواقــ/ــك

سأفتح باب قلبي

وأعيد هندسته من جديد

وأ ُطلق سراح الحب من

حقيبة الإنتظار

سأجعلك تعترف أنك متورط بي

ح ــد الغرق

و

ترتشفني

رشفةً

رشفه

رشفه

وتثمل ح ــد الفقد

أمام هذة النصوص الرائعة بجمالياتها ودهشتها لا نجد انفسنا امام تعبير آلى عن الذات  وإنما نرى مجموعة من الخصائص الفنية الحداثية الجديرة بالاشارة إليها.

    أولى هذة الخصائص هى المعجم الشعرى لدى الشاعرة الذى غلب عليه الطابع الصوفى أحيانا وإذا كان توق الانسان الى التوازن ورغبته فى التحرر يجيئا نتيجة شعور الذات الانسانية بأن شيئا ما يحدها فى وجودها العينى فهى تريد ان تحقق إمكاناتها فى العالم الذى قذفت فيه لهذا يعد لجوء الانسان الى التجربة الصوفية بوصفها استنباطا منظما لحقيقة الوجود حلا مندوبا لهذة الاشكالية الوجودية  .ذلك ما يراه الدكتور عبد الحكم العلامى فى علاقة الصوفية بالشعر فى كتابه
 (الولاء والولاء المجاور) وهذا ايضا ما رآه ابن خلدون فى مقدمته عندما قال إن حاجة الشعراء تزداد الى هذا البعد_أى الصوفى _ كلما جثم عليهم ما فى المدنية من طموح زائف وغرور وشقاء.
    وتنطلق التجربة الصوفية فى نصوص الشاعرة منيّة سالم بداية من معجمها الشعرى الواضح حيث تنتشر الكلمات ذات الايحاءات الصوفية فى معظم أعمالها بشكل كبير وواضح
 
(مشتعلة-حرقة-الغياب-الحب-بداخلك-اغرق-الدموع-سابحث-اعماق-المهجور

-تنتظر-امنحنى-اتوه-حد-ترتشفنى-تثمل-أغوص).

    هذة اللغة الصوفية كانت أنسب لغة للتعبير عن رؤية الشاعرةالتى نلخصها بالمفارقة
 (الذات فى مواجهة الآخر) هذا الآخر الذى ربما يكون الحبيب الغير مبالى والغائب أو قد يكون هو الوطن ذلك الجرح الذى يأبى الاندمال أو يكون الواقع والوجودالذى يتناقض مع رغبة الذات فى الوصول الى الكمال والتحقق. رؤية تعكس بقوة كما ذكرت حضور الذات القوى كما تشير الى الشعور بالتشيؤ والاغتراب معا.

   أيضا من السمات الحداثية فى لغة الشاعرة منيّة سالم : استخدام السردالذى يعتبر فى الأساس من مقومات لغة الرواية والقصة القصيرة أحيانا وهذا بدوره يشير بقوة الى استفادة الشاعرة من ثقافاته اومن فنون الأدب الأخرى فيما يسمى فى النقد الأدبى الحديث بالكتابة عبر النوعية لتتحول اللغة-باعتبارها شكلا - والمضمون الى وجهين لعملة واحدة حيث أن لغة السردمن أكثر الأساليب مناسبة لاستبطان الذات والمنولوج أو الحوار الداخلى والغوص فى اعماقها:

سأبحث في أعماق ذاكرتي

عن ذكرى كانت تجمعنا

ذكريات جميله جمعتنا

وجراحات فرقتنا

وقفت تترقب خطوتي

 

عند نافذة كوخنا الصغير

المهجور منذ سنين

تنتظر عودتي إليك

فى هذا المقطع القصيرالمعتمد على آليات السرد نجد مهارة الشاعرة اللغوية فى استخدام ما كان يسمى فى البلاغة القديمة ب (الالتفات) وهو الانتقال من ضمير الى آخر من المتكلم الى المخاطب الى ضمير الغائب لاثارة الانتباه القارئ مما يشير بقوة الى وعى الشاعرة ومهارتها فى استخدام وتشكيل لغتها الشعرية.

   ومن أكثر السمات الحداثية فى النص ان الشاعرة تعتمد على المشهدية وبناء صورة كليّة بجميع عناصرها وكأننا أمام مشهد مسرحى متكامل يمكن للقارئ تخيله أو أمام لوحة تشكيلية يمكن بكل وضوح الوقوف على تفاصيلها.مع اهتمامها فى نفس الوقت باستخدام الخيال الجزئى ولغة المجاز.كما نجد فى قصيدتها
 
(بداخل محبرتى ساستبيح القبل):

تبحث عني وعن ذكرى بين أشيائي

وأشلائي الممزقه

مزقتها بنفسك

تركت بقايا من بقاياي

في زواية غرفتك

وتركت قلبي معلقاُ

هناك

 

 

تركت لي

عطرك عالق بذاكرتي

وأنفاسك كـَ عقد يلتف

عنقي

باستنطاق هذة النصوص يمكن القول القول اننا أمام حداثة شعرية مغايرة تأبى كتابة الشعر بالشكل والقوالب التقليدية المالوفة وتأبى إلا أن تكون –كذات الشاعرة- متفرّدة فى شاعريتها ولغتها لتفنح للتجديد آفاقا أكثر رحابة واتساعا.

قراءة الشاعر/ابراهيم موسى النحّاس

 
 
 
 
 
 
 
 
 
الكاتب والشاعر إبراهيم النحّاس
 
بعد أن قرأت ما كتبه
لا يسعدني إلا أن أقف وقفة احترام وتقدير لشخصك لقلمك وفكرك
 
 لله درك من ناقد متمكن

شكرا لك ولقلمك الراقي واسلوبك المميز
 
 
مُنــيه سالم
 
 
 
 
 
 

(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 19 يونيو, 2008 11:26 م , من قبل taleen84

الرائعة منية سالم

لكم تأسريني وانت تغوصين في تلك الذات

المترفة في الانوثة

لتخط هنا على سماء من افتراض

اجمل ما فيكي وفي مشاعرك

ونقرأكـ

ونشعر بعطش للمزيد

ونورد حروفنا حدّ نهركـ

يسعدني ان اكون قرب حرفك

وان اورد عطش حروفي من مطرك

تحايا سماء ووطن

تالين


اضيف في 20 يونيو, 2008 01:28 ص , من قبل alawneh92
من الأردن

موضوع جميل جدا الى الامام ان شاء الله.....اخوكي محمد العلاونة


اضيف في 20 يونيو, 2008 02:47 ص , من قبل khazaal
من المملكة العربية السعودية

ألف الف مبروك ..هذا الإبداع ..
قراءة الشاعر إبراهيم النحاس
لم تأت من فراغ فهو شاعر أستطاع أن يجسد عبر النص روح حاضرة بشموخ .زالانثى الإستثنائية في حبها ..عاطفتها ..عقيدتها ..وطنيتها ..حتى نظرتها للحياة ..
رفيقة حرفي
التي نادمتني الحرف ..حاكتني روحاً بالكلمات ..أستحقت ان تكون غجرية التمرد حيناً ..وأميرة الشرق في وشاح أخر ..فيما كانت المبدعة رسما للكلمات بإيقاع لايجيد حركاته سوى مُنية سالم

سيدتي..
بقدر سعادتي بهذه القراءة بقدر لهفتي لتصفح نثيث روحك على الورق ..
أرجو ان تكون هذه القراءة حافزا للخروج من الزوايا المعتمة إلى النور

أهنيء نفسي وأهنيك ..وأسأل الله لكِ مزيداً من التألق وان تظلي روحاً وفكراً لايمسه عابر ..

باقات من الورد الموشح برائحة المسك والعنبر وكل مايليق بقدرك لدي
أخوك أبوفـــــــرح


اضيف في 20 يونيو, 2008 03:29 ص , من قبل nadawa24
من مصر

مواضيعك مختلفة ومميزة شكرا لك


اضيف في 20 يونيو, 2008 05:19 ص , من قبل fawazksa
من المملكة العربية السعودية

منيه

انتقاء راقي

موضوع راق لي من الحرف الى النقطه

وليس غريب ان تأتي ذائقتك بهذه النكهه

وانتي منيه

دمتي متألقه
منسي


اضيف في 20 يونيو, 2008 12:32 م , من قبل elayam
من إيطاليا

al salam alikom
awln haza 7agk wa anty kman aktar mn keda anty sha3ra motmkna lky abgdiatk el kasa wa 7rofk alty la tantmy ella lky
daimn ela al amam wa in shaa allah araky amirt el sho3raa wa haza lais gaded 3ala ahl falsteen al mosakfeen gdn
ta7iaty
safwat


اضيف في 20 يونيو, 2008 11:11 م , من قبل ramdan80

كلام جميل الله يخليك


اضيف في 21 يونيو, 2008 07:12 م , من قبل ALILG
من سوريا

الجارة العزيزة
سمع أبو نواس كلام النقاد فيه وفي شعره مرة وخاصة بيته الشهير (وداوني بالتي كانت هي الداء )
فقال ما كنت أقصد الذي فهموه وحملوه ما لم أحمله.
هذا ما أقوله للأستاذ ابراهيم النحاس
ولقد قدم الشاعرة تقديما جيدا
ولكن في مواقع غفل عنها
مثل قولها( ساخلع نعل الغياب)
فهذه صورة ركيكة وضعيفة
وكذلك
(سأفتح باب قلبي وأعيد هندسته)
فهذه ليست لغة شاعرية
إنما إنشاء فيه تعقيد
أشكرك جارتي العزيزة
على نشرك قصيدة الشاعرة
ونقد الشاعر
دمت بخير
علي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية