** الـــ أعماق ـــروح **
**روح لا يمسها عـــابر ** في هذا الزمن المجنون إما أن تغدوا دجالاً أوتصبح بئراً من أحزان لا تفتح بابك للفئران كي يبقى فيك الإنسان !

كل إناء بالذي فيه ينضح

 
 

العقل نعمة عظيمة من نعم الله
 
على الإنسان و هو مناط التكليف
 
و الحفاظ عليه من مقاصد
 
الشريعة الخمسة فينبغي إذن أن
 
نحافظ عليه و نرتقي به لا أن
 
نمتهنه بالسخافات و لا أن نهمله
 
فنعيش كالبهائم همنا الأكل و
 
الشرب و اللهو و اللعب
 
 فنصبح كما قال أحدهم :
 

 
إنما الدنيا طعام 
 
 و شراب و منام

فإذا فاتك هذا 

 
 فعلى الدنيا السلام
 
فهذا مما لا يليق بذلك المخلوق
 
الذي كرمه الله بالعقل ، و جعله
 
 خليفة في الأرض .

و من المؤسف حقا أننا نرى بعض
الشباب ممن يدرسون في الجامعات لا يزالون يشاهدون الرسوم المتحركة !! 
 و لو تحدثت مع أحدهم أو ناقشته في موضوع ما ، وجدت ضحالة في التفكير مما لا يتناسب و لا ينسجم مع مرحلته الدراسية ، و لست أدري شباب كهذا كيف سينهض بأمته ؟!! .

 
لابأس بالقوم من طول و من قصر 
 
جسم البغال و أحلام العصافير
 
فلابد إذن من أن نرتقي بعقولنا
 
و أن نسمو بأفكارنا و لكن 
 
كيف يكون ذلك و ماهوالسبيل
 
؟.
في الحقيقة إنها سبل و ليست سبيل
 
 واحدة و أولها طلب العلم و
 
أشرفه العلم الشرعي فبدونه لا
 
يستطيع المسلم أن يقيم أمور
 
دينه
 
 
 يقول الإمام الشافعي :
 
 ليس بعد الفرائض أفضل من طلب
 
العلم فهو نور يهتدي به الحائر
 
 
 و يقول الإمام ابن حنبل :
 
الناس إلى العلم أحوج منهم إلى
 
الطعام و الشراب لأن الرجل
 
يحتاج إلى الطعام و الشراب في
 
اليوم مرة أو مرتين و حاجته إلى
 
 العلم بعدد أنفاسه .
 
تعلم فإن العلم زين لأهله 
 
 و فضل و عنوان لكل المحامد

و كن مستفيدا كل يوم زيادة 
من العلم و اسبح في بحار الفوائد
 
ثم يأتي بعد ذلك طلب العلوم
 
النافعةالتي تعيننا على أمر
 
دنيانا كالطب والهندسة و
 
الأحياءوالكيمياءو غيرها مما لابد
 
 منه و لا تستقيم الحياةإلا به
 
فالعلم نور والجهل ظلمات و باب
 
لكثير من المفاسد .
 
العلم ينهض بالخسيس إلى العلا 
 
 و الجهل يقعد بالفتى المنسوب
 
و من السبل التي تؤدي إلى
 
استنارة العقل واتساع الأفق 
 
القراءة الجادة و المطالعة في
 
الكتب النافعة فأنت بالقراءة
 
تضيف عقولا إلى عقلك و تختصر
 
تجارب و خبرات الأمم و الأشخاص في
 
وريقات هذا عدا عن الأنس و
 
المتعة التي تجدها في القراءة .
 
يسلي الكتاب هموم قارئه 
 
 و يبين عنه إذا قرأ نصبه

نعم الجليس إذا خلوت به 

 
 لا مكره يخشى و لا شغبه
 
قيل لابن المبارك مرة :
 
 مالك لا تجالسنا ؟
 
 فقال :
 
 أنا أذهب فأجالس الصحابة
 
 و التابعين وأشار بذلك إلى أنه
 
ينظر في كتبه .
 
 و يقول ابن الجوزي :
 
 و إني أخبر عن حالي ما أشبع من
 
مطالعة الكتب و إذا رأيت
 
كتابا لم أره فكأني وقعت على
 
كنز فلو قلت أني قد طالعت
 
عشرين ألف مجلد كان أكثر و أنا
 
بعد في طلب الكتب فاستفدت
 
بالنظر فيها ملاحظة سير القوم 
 
و قدر هممهم و حفظهم و عاداتهم 
 
و غرائب علوم لا يعرفها من لم
 
يطالع .
 
لنا جلساء ما نمل حديثهم 
 
ألباء مأمونون غيبا و مشهدا

يفيدوننا من علمهم علم ما
مضى  و عقلا و تأديبا و رأيا مسددا
بلا فتنة تخشى و لا سوء عشرة 

 
 و لا يتقى منهم لسانا و لا يدا

فإن قلت : أموات فلا أنت كاذب 

 
 و إن قلت : أحياء فلست مفندا
 
فاقرأ و طالع و تجول بين
 
الحدائق  و اقتبس من كل بستان
 
زهرة و لا تقف عند علم واحد 
 
فإن المرء عدو لما يجهل .
 
احرص على كل علم تبلغ الكملا
 
لا تقف عند علم واحد كسلا

فالنحل ناحق من كل فاكهة 
إياك بالحق هذا الشمع و العسلا
الشمع فيه ضياء في ضياءته 
 
 و الشهد فيه شفاء يشفي العللا
 
سبيل آخر يعين على الارتقاء
 
بالعقل و هو مصاحبة و مجالسة
 
ذوي العقول المستنيرةوهؤلاء
 
يعرفون من خلال حديثهم فعقل
 
المرء مخبوء تحت لسانه
 
 و المرء بأصغريه :
 
 عقله و لسانه 
 
 فمن خلال الكلام تعرف إن كان
 
صاحبه ذو عقل مستنير أو سقيم .
 
وهذااللسان بريدالفؤاد
 
  يدل الرجال على عقله
 
يقول أحمد بن عطاء :
 
 مجالسة الأضداد ذوبان الروح و
 
مجالسة الأشكال تلقيح العقول .
 
ذو النقص يصحب مثله 
 
 و الشكل يألف شكله

فاصحب أخا الفضل لكي 

 
 تقفو بفعلك فعله
 
و أخيرا أقول أن مخرجات المرء
 
تأتي تبعا للمدخلات فالكتب و
 
المجلات التي تقرأها والبرامج و
 
الندوات التي تحضرها أو تسمعها 
 
و الأشخاص الذين تحتك بهم و
 
تجالسهم كل ذلك يؤثر و يسهم في
 
تشكيل و صياغة عقلك و فكرك 
 
فكل إناء بالذي فيه ينضح .

 

كل إناء بالذي فيه ينضح
 
 

من بحر الشبكه
العنكبوتيه

 

 

 



 

(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 29 ابريل, 2008 01:35 ص , من قبل sofiyon
من المغرب

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
و نورت الشبكة بنورك منية و ربنا يحميك و تسلمي منية و ما اجمل ما انتقيتي لنا و فعلا طلب العلم زي ما بنعرف فريضة على المؤمن و المؤمنة و نوع من انواع شكر الله على نعمةالعقل
بس اللي ممكن اقوله اننا فعلا اصبحنا لا نقرا و ده مشكلتنا ممكن انت تكوني بتطالعي كتب و مجلدات و ممكن انا كمان وممكن اخ او اخت بس عامة الامة لا تقرا
و ممكن كمان اقول مثال اننا هنا في جيران غالبيا لا نقرا المقالة كلها و على طول بنروح على التعليق و في اخوان كثير انزعجوا من الحكاية ده و كمان ممكن تلاقي تعاليق في اتجاه و المقالة في اتجاه خالص بتدي الاحساس ان المعلق و لا شاف من المقالةالا العنوان
فالمشكلة عندنا هي غياب القراءة او المطالعة ... فهل يكفي اني اذكر بشرف العلم و قيمته و جلال قدره عشان اخلي الطلبة مثلا اللي بيشاهدوا الرسوم المتحركة يسيبوها و يطالعوا كتب
في رايي ان ذكر قدر العلم و كيف كان السلف الصالح بيتعامل مع الكتب مو بالحل الانسب في رايي المهبب
اللي بشوفه كحل هو العمل على صياغة الكتب بطريقة رقمية جذابة تخلي الواحد يتشد اليها فمثلا انت واخذة المقالةمن الشبكة العنكبوتية و المقالة بتدعو الى مطالعة الكتب فشو دور الشبكة في حد ذاتها هنا اذا ما كانتش بتيدينا علم ... انا تصورت ان الشبكة قاعدة و البني ادم جاء اليها فبدل ما تديله علم قالتلو لا روح هنا روح للمكان الي انت نفرت منو و جيت منه روح له ثاني
ليه الشبكة هنا متستغلش الاوقات اللي بيقضيها المبحر عشان تشده اكثر و اكثر بالطرق الرقمية الجذابة مو المملة عشان يقرا و يكون ده دورها ...
انا طولت و ده مجرد راي مهبب و تسلمي منية
الصوفيون الجدد ... عادل ابو مسلم


اضيف في 29 ابريل, 2008 04:57 ص , من قبل km21960

اختي العزيزه
ابداع جديد في سجل الابداعات......
بحق انه مقال رائع وفيه من درر النصائح لو عملنا بها لاصبحنا من افضل الامم بارك الله فيكي ودمتي واى ابداع اخر
تحياتي كمال الهاشمي


اضيف في 29 ابريل, 2008 05:39 ص , من قبل amoo2005
من فلسطين

منية

فعلاً هناك الكثير من شباب اليوم ساذجين بتفكير عقولهم وسطحين ..

جيل تربى على في اكاديمية إستار اكاديمي ماذا تتوقعين منه ، أن يحرر الأقصى أو أن يعيد بغداد الرشيد ..

لكني لا اؤيدكِ أن من يتابع الرسوم المتحركة هو قليل عقل وسطحي التفكير ، فأنا أشاهد الكثير من الاباء يتابعون توم وجيري مع اطفالهم ، قد يكونوا بذلك يراقبون ابنائهم ويراقبون ما يتابعون او حتى انهم يوجهونهم للبرامج المفيدة والغير منحله في عصر شهد إنحلال وفساد كل شيء ..

لكِ تحياتي

ع.ســـأمـــح


اضيف في 29 ابريل, 2008 11:04 م , من قبل yossri252
من مصر

عزيزتي .. المتميزة دوما ,, منيه
رائع ما تكتبين و اعتقد أنك بهذا المقال بذلت كثير من الجهد و المطالعة لأخراجه لنا بهذا الشكل المتميز و المتفرد ..
عزيزتي .. لك كل الحق فيما قلتيه و كتبتيه عن الشباب و ابتعادهم عن القراءة و عن تلك العقول الخاوية ..
مقالك هذا ذكرني بقيمة القراءة .. فكنت صغيرا في العاشرة أو اكثر قليلا لا اترك الكتاب أو القصة أو ما شابة من يدي لدرجة انني كنت أقرأ و أنا اسير بالشارع لقضاء احتياجات منزلنا .. فاكتشف بعد فترة .. أن سرت بالطريق الخطأ. بالأضافة الى كم من المفارقات و الأصطدامات بالأخرين و احيانا الأشجار و اعمدة الأنارة ..فالقراءة كانت عندي متعة لا تعادلها متعة .. فهي كانت التسلية الوحيدة في ذلك الوقت .. قبل انتشار التليفزيون ..و الفضائيات .. و الانترنت .. فقط كانت القراءة و الرياضة و السينما..

فشبابنا هذة الأيام معذرون .. محاطون من كل جانب ما بين الأنترنت و الفضائيات .. و وسائل اللهو الأخرى .. فمن اين يأتي الأبداع ..
تحياتي لفكرك و قرائاتك
يسري


اضيف في 30 ابريل, 2008 07:04 م , من قبل wissam20
من المغرب

الله يا مونيا مازلت متألقة كما عودتنا يا روعة شعرية و يا صورة تكتب
أنا أشكرك على هاته الكمات و انا أولا أايدك القكرة الأولى فقد تعودنا أن لا نقرأ و السبب الرئيسي ورائه هو أننا لا نكتب
فمن لا يكتب فهو لا يقرأ
و أنا لا أأيدم على قضية الرسوم الكرتونية
فهناك من يتابع لأجل الإهتمام بأولاده
وسام
و انا زعلان أنك تغيبت كثيرا عن مدونتي
وسام


اضيف في 30 ابريل, 2008 09:31 م , من قبل alialdabagh
من Satellite Provider

السلام عليكم
اختي الغالية منية سلمك الله
جعلنا جميعا ممن يسمعون القول ويتبعون احسنه


اضيف في 01 مايو, 2008 02:16 ص , من قبل khazaal
من المملكة العربية السعودية

رفيقة الحرف مــُنية
أسعدالله اوقاتك بكل خير ..

نُعيب زماننا والعيب فينا ..ومالزماننا عيبٌ سوانا..

لعل هذا البيت فيه من الحكمة لوفهمناه
لعرفنا كم نحن في ظلال مـُبين ..

سيدتي ..
بدلاً من ان نقفز للنتائج المرئية ..
لابد من محاسبة الأساس والتأسيس ..
فالمناهج التربوية والتعليمية والاماكانات لدى معلموا اليوم ..
سبباً في تخلف الأجيال ..
ولاننسى البيت الذي أختلف الجو فيه
والترابط الأسري حتى أضحى كل فردٍ له عالمة الخاص ..

أن ماتفضلت به نتيجة متوقعه طالما الأساس خاطئ ..

من هنا يتضح لنا في دول العالم المختلفه
الفروقات بين مدرسة وأخرى ..
ممايتطلب خطة تنموية فكريةوإصلاحية للجهل والأمية التي نعاني منها في المناهج والمعلمين ..

ومتى حصل هذا الوعي والمعرفة بأن زماننا لاعيب فيه سوانا ..

رفيقة الحرف
تقبلي من أخيك الود تحية
أخوك أبوفــــــرح


اضيف في 01 مايو, 2008 06:50 م , من قبل shery16
من مصر

انه مقال رائع و يارب يوفقك
شيرى مصر
ارجو ان تزورى مدونتى
shery16.jeeran.com




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية